عين القضاة
مقدمة المصحح 36
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
أكثر المتصوفة والمتأخرين منهم بصفة خاصة ( يعنى ابن العربي والجامي ومن تبعهم في القول بوحدة الوجود ) بان الممكن هو عين الواجب وقالوا بان صفات الواجب من علم وقدرة الخ . . . عين ذات اللّه تعالى وان الصفات لا تتمايز فيما بينها فلا يوجد في اللّه تعدد في الأسماء والافعال وليس هناك تمايز وتباين . . . وما الأسماء والصفات الاشئون واعتبارات . . . ثم يقولون بأن الحقيقة المحمدية هي التعيّن الأول للذات الواجبة وان التعين الثاني هو حقائق الممكنات ويسمونها الأعيان الثابتة ؛ وهذان التعينان العلميان هما الوحدة والأحدية فلا موجود في الحقيقة الا الذات الإلهية اما الأعيان الثابتة فلم تشم رائحة الوجود الخارجي مطلقا « 1 » ولا يوجد في الخارج الا الأحدية المجردة عن كل تعين ، والكثرة التي نظنها حقيقية ، ما هي الا صورة خيالية للأعيان الثابتة . . . وتنقسم هذه الكثرة اذن إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول وهو التعين الروحي والقسم الثاني هو التعين المثالي والقسم الثالث هو التعين الجسدي ويتعلق بعالم الشهادة . . . لم يذكر أحد قط من المتصوفة قبل الشيخ محيي الدين بن العربي هذه العلوم . . . ولم يشرح أحد الأحدية بهذا النوع من البيان . لقد تكلم المتصوفة قبله في التوحيد والاتحاد في غلبات السكر مثل قولهم : سبحانى ما أعظم شأني وأنا الحق وغير ذلك من العبارات لكنهم لم يعيّنوا مقصودهم من الاتحاد ولم يهتدوا إلى شرح حقيقة التوحيد . لذلك كان الشيخ برهانا للمتقدمين من هذه الطائفة وحجة للمتأخرين ومع ذلك بقي كثير من الدقائق مستور . . . وفق الفقير إلى جلائها » « 2 » ثم يشرح لنا الفاروقي كيف ان وجود العالم في نظره ظلا للّه لا امرا خياليا كما زعمه ابن العربي فقال : « ان وجود العالم
--> ( 1 ) - المكتوبات باللغة الفارسية للامام الرباني حضرة المجدد الألف الثاني احمد فاروقى ج 2 ص 5 ؛ ( 2 ) - مكتوبات الفاروقي ج 2 ص 5 و 6 ؛